News image

محمد الهاشمي .. إعلامي متناقض يُحرج الدوحة

 

فاجأ الإعلامي والسياسي التونسي محمد الهاشمي الحامدي، متابعيه عبر تويتر، خلال الساعات القليلة الماضية، بالهجوم الذي شنه على دولة قطر وماكينتها الإعلامية العملاقة، وذلك عقب زيارته للدوحة التي استمرت سبعة أيام، دون أن يصرح عن سبب هذا الهجوم رغم إلحاح المتابعين بالسؤال عنه.

وكان الحامدي سخّر قناته (المستقلة) التي تبث من العاصمة البريطانية، لندن، منذ اندلاع الأزمة الخليجية في حزيران (يونيو) العام الماضي، لتأييد قطر وسياساتها الخارجية، ومهاجمة الدول الأربع التي أعلنت مقاطعة الدوحة (السعودية، مصر، الإمارات والبحرين)، وكان يصفها بـ"دول الحصار".

لكن ذلك الموقف المؤيد لقطر، لم يدم طويلاً، وتغير بشكل جذري وبدا أقرب للانقلاب، وفق كثير من المعلقين على الخلاف الطارئ بين الطرفين، ما لم تحتوِ الدوحة ذلك الخلاف، لترضي الحامدي الذي ترك بالفعل باب الحل مفتوحًا.

وبحسب تغريدات الحامدي، يبدو أن خلافه مع قطر، كان بسبب عدم تمويل الدوحة لقناته (المستقلة)، التي يعمل فيها 7 موظفين فقط وميزانيتها السنوية أقل عدة مرات من ميزانية برنامج واحد في قناة الجزيرة، التي وصفها بـ"الجيش الأول لدولة قطر"، مضيفاً "احتمال أن ما ينفق عليها (أي الجزيرة) هو البند الأول في ميزانية #قطر".

وقال الحامدي في تغريدة أجاب فيها على تساؤلات متابعيه حول موقفه الجديد "تبين لي أخي أن حكام قطر لا يهمهم مطلقًا تعاطفي معهم أو تعاطفك، وأن ما يهمهم بالأساس هو تعاطف وتضامن ثلاثة أطراف فقط: جماعات اللوبي الصهيوني في واشنطن، تركيا، إيران. بقيت أسبوعًا في الدوحة ولم ألتقِ أي مسؤول قطري، وجاءها رئيس منظمة صهيونية أميركية فالتقى الأمير لساعتين".

وقال الحامدي في إحدى تغريداته، "الشكر توجهه قطر لإيران وأمريكا وتركيا والسنغال وبلاد الواق واق، وكل من تضامن معها ضد الحصار في أي ركن من أركان العالم، أما قناة المستقلة فيجب أن لا تُشكر (...) أنا قلت: مادامت حكومة قطر لا تقدر وقفة قناة المستقلة معها فلا فائدة من الاستمرار في تكراره، أحترم من يحترمني".

وتابع مهاجمًا قناة الجزيرة، "الحق فوق العواطف، قناة الجزيرة ليست صوت الحق وإنما صوت الحكومة القطرية، وحكومة قطر تقف مع الحق حينًا ومع الباطل حينًا آخر، فتُسوّقه الجزيرة للناس حقًا، مثال ذلك تسويقها لتدخل القوات الفرنسية الإيطالية في بلد عربي ليبيا عام 2011، وهذا من جهة المبدأ كبيرة من أكبر الكبائر".

وفي تلميح لكون الخلاف نشأ بسبب حاجة القناة لتمويل قطر، قال الحامدي "كان يمكن للمغردين القطريين أن يلوموا حكومتهم ويقولوا لها، إن من لا يشكر الناس لا يشكر الله، وإن قناة المستقلة تستحق الشكر والتقدير، وتستحق أن تبث الإعلانات القطرية فيها قبل غيرها، ولكنهم للأسف يقولون لي لماذا تلوم حكومتنا لأنها لم تشكرك".

موقف الحامدي الجديد أثار ردود فعل واسعة لدى متابعيه، بجانب تعليقات نخب خليجية، انتقدت غالبيتها الحامدي ومواقفه السابقة وانقلابه عليها، بجانب انتقاد قطر التي تمول شبكة إعلامية واسعة تضم قنوات وصحفًا ومواقع إخبارية تروج لسياسيتها الخارجية المثيرة للجدل.

ولم تتضح دوافع قطر في موقفها الجديد المتخلي عن الحامدي وقناته، وفيما إذا كان البلد الخليجي الثري ينوي بالفعل عدم الاستجابة نهائيًا لمطالب الحامدي بتمويل قناته، وسط توقعات بأن يزيد من حدة هجومه على الدوحة في الفترة المقبلة.

والهاشمي الحامدي، سياسي وإعلامي تونسي، عُرف بمواقفه المتناقضة منذ زمن بعيد، ففي العام 1999 ظهر في إحدى حلقات البرنامج الشهير "الاتجاه المعاكس" مع زعيم حركة النهضة التونسية المعارضة راشد الغنوشي، مُدافعاً عن الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، وفي عام 2011 بعد رحيله  (أي بن علي) عن السلطة، أعلن الهاشمي تأييده للشيخ الغنوشي الذي تولت حركته زمام الأمور في البلاد. 

ويقيم الهاشمي في لندن منذ عقود، وأنشأ قناة المستقلة عام 1999 التي تبث برامج حوارية مثيرة للجدل، منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يظهر اسمه في الحراك السياسي الذي شهدته تونس بعد العام 2011، لكنه غادره لاحقًا.