News image

قراءة في تعيين الخطيب مديراً عاماً لـ«العربية والحدث»

فوجئ الوسط الإعلامي السعودي، بتعيين الفلسطيني الدكتور نبيل الخطيب مديراً عاماً لقناتي «العربية» و«الحدث»، أضخم محطتين إخباريتين سعوديتين، في وقت كانت تتجه فيه الأنظار إلى أحد كبار الإعلاميين السعوديين ذوي الكفاءة لتولي هذا المنصب خلفاً للإعلامي تركي الدخيل.

وكان الدخيل الذي شغل منصب مدير عام القناتين لنحو أربعة أعوام، غادر منصبه أمس الاثنين 31 ديسمبر 2018، بعد أن رشحته المملكة العربية السعودية ليكون سفيراً لها في دولة الإمارات العربية المتحدة التي يقيم فيها منذ سنوات طويلة، بحسب المعلومات التي وردت «تسريبات».

ومنذ إعلان مغادرة الدخيل لمنصبه مساء أمس، بدأت التكهُنات حول الاسم الذي سيحل بديلاً له لقيادة قناتي مجموعة «ام بي سي» الإخباريتين، وتداول مغردون العديد من الاسماء كـ«مشاري الذايدي، جميل الذيابي، ناصر الصرامي، عبدالرحمن الراشد»، وغيرهم لتولي هذه المهمة.

لكن المفاجأة كانت بإعلان رئيس مجلس إدارة المجموعة الشيخ وليد آل إبراهيم، صباح اليوم الثلاثاء، تعيين الخطيب «57 عاماً» بديلاً عن الدخيل، وتأسيس مجلس تحرير للقناتين برئاسة عبدالرحمن الراشد الذي شغل منصب مدير عام العربية في 2004 - 2014، وعضوية كل من مازن تركي السديري، وعلي الحديثي، وسلمان الدوسري، وفيصل عباس «رئيس تحرير صحيفة عرب نيوز الناطقة بالإنكليزية».

وبحسب المعلومات المتوفرة لدى «تسريبات»، فإن تعيين الخطيب - وقد حضر بالفعل إلى مقر قناة العربية اليوم ولم يجد أياً من مسؤوليها الكبار وحضر اجتماعاً تحريرياً وغادر مساءً كيوم عمل عادي- وهو أحد أبرز أركان «العربية» لنحو 13 عاماً، يأتي بعد نجاح تجربة تعيين غير سعودي «اللبناني غسان شربل» على رأس أهم المطبوعات السعودية الدولية «صحيفة الشرق الأوسط» مع الاحتفاظ بضابط اتصال مع الديوان الملكي السعودي.

وقد أثبت شربل قدراً من الاحترافية في قيادته للصحيفة السعودية التي تصدر من العاصمة البريطانية، لندن، بعيداً عن المصالح الشخصية والاصطفافات السياسية الداخلية.

أما بالنسبة لـ«العربية، الحدث» فالمؤكد أنهما تحتلان وزناً أكبر، وعليهما دور أكبر كذلك خاصة في الفترة الراهنة التي تواجه فيها المملكة هجمة غير مسبوقة على مختلف الأصعدة، لذا جرى توليفة مجلس تحرير لهما من خمسة إعلاميين سعوديين، برئاسة القديم الجديد على المجموعة، الإعلامي القدير عبدالرحمن الراشد، لضمان تنفيذ الأجندة السعودية.

تعيين الخطيب .. خطوة نحو إعادة التوسع

خلال الفترة من «يناير 2015 – ديسمبر 2018» التي قضاها الدخيل مديراً عاماً لقناتي «العربية، الحدث»، فقدت القناتان الكثير على المستوى الدولي.

وكذلك على المستوى العربي، فقدتا الانتشار مع إغلاق تركي الدخيل لمكاتب القناتين في لبنان وفلسطين، مقابل التركيز على الشأن السعودي حيث تحولت إلى قناة سعودية، ولكنه لم ينجح بجذب اهتمام الوسط السعودي، واختفت القناتان عن الساحة العربية، التي تفرّد بها إعلام المعسكر المقابل؛ الجزيرة وأخواتها من وسائل الإعلام المُمولة قطرياً.

وقد بدا ذلك واضحاً في تصريحات رئيس مجلس إدارة المجموعة الشيخ آل إبراهيم صباح اليوم الثلاثاء، التي أكد فيها، أن تعيين الخطيب الذي يتمتع بخبر واسعة في قطاع تحرير الأخبار التلفزيونية، «يأتي لتطوير القدرات التحريرية والفنية في القناتين، وتعزيز أدائهما».

عودة من بعد استقالة

والدكتور نبيل الخطيب هو أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت الفلسطينية، ومدير مكتب «العربية، ام بي سي» في فلسطين، كان قد جاء إلى مقر المجموعة الرئيسي في دبي في مهمة مؤقتة، لمساعدة مديره السابق عبدالرحمن الراشد عندما تولى إدارة قناة العربية في العام 2004.

وامتدت مهمة الخطيب المؤقتة لثلاثة عشر عاماً، بعد أن نال إعجاب الراشد، وأصبح أحد أبرز أركان «قناة العربية».

مع استقالة الراشد في عام 2014، وتولي عادل الطريفي من بعده دفة القيادة، ثم مجيء تركي الدخيل بعد ذلك، بدأ الخطيب بلملمة أوراقه استعداداً للرحيل، وفي العام الماضي، أعلن استقالته من المجموعة لأسباب عائلية تتعلق بالهجرة إلى كندا، وفق ما أكده مقربون منه لـ«تسريبات».

لكن رحيل الخطيب كان للانتقال إلى مهمة جديدة، في المشرع الإعلامي السعودي الجديد الذي أطلق بالشراكة مع «بلومبيرغ» الرائدة في مجال الأعمال والمعلومات المالية والأخبار، وبالفعل صدر قرار في وقت سابق من العام الماضي بتعيينه مديراً لمشروع إطلاق القناة التي حملت اسم «بلومبيرغ الشرق»، وهو الموقع الذي لم يتضح بعد ما إذا كان الخطيب سيستمر فيه أم يتركه لغيره .

توجه لإطلاق قناة ناطقة بالإنكليزية

وبالنظر إلى أعضاء مجلس تحرير القناتين الذي تم تأسيسه، يلمح مراقبون أن هناك توجهاً لإطلاق المجموعة لقناة إخبارية ناطقة باللغة الإنكليزية على غرار الكثير من القنوات التي تمتلك هذه الميزة، خاصة مع تعيين رئيس تحرير الصحيفة السعودية الناطقة بالإنكليزية الإعلامي فيصل عباس عضواً في مجلس التحرير.

كذلك، فإنه من المتوقع عودة القناتين إلى المدرسة السابقة أو العهد القديم عندما كان يديرها عبدالرحمن الراشد بقيادته لمجلس التحرير، والذي شهدت فيه «العربية» نجاحاً لافتاً على المستويات المحلية والعربية والدولية.

وبحسب مصادر داخلية، فإن الغالبية العظمى من موظفي القناتين، يستبشرون خيراً بعودة الخطيب الذي يرتبط بعلاقة دافئة مع الشيخ وليد آل إبراهيم إلى عائلته، وكذلك دخول المشرف على مجموعة MBC علي الحديثي ويد الشيخ وليد اليمنى لمجلس التحرير، بعد مرحلة من ضبابية الدخيل.

ودخل كذلك في مجلس تحرير القناتين، كل من؛ مازن السديري، وهو رئيس إدارة الأبحاث في شركة الراجحي المالية، منذ مايو 2017، ويمتلك خبرة تمتد لأكثر من 11 عاماً في التحليل المالي والاقتصادي، إضافة إلى الإعلامي السعودي سلمان الدوسري المستشار في الديوان الملكي السعودي، والذي تولى رئاسة تحرير صحيفة الشرق الأوسط منذ عام 2014 وحتى 2016،