News image

امبراطورية عزمي بشارة الإعلامية .. اختلاسات وفشل وانتشار شيعي

«أنا أقل من مستشار وأكثر من مستشار» هكذا وصف عزمي بشارة نفسه عندما سُئل في إحدى اللقاءات الصحافية عن علاقته بأمير قطر، لكن العضو السابق في الكنيست الإسرائيلي، يُعتبر في الواقع أبرز محركي الإعلامي القطري في المنطقة، وقد وصفته صحيفة «لوموند الفرنسية» في تقرير سابق لها، بأنه يدير الـ«إمبراطورية» الإعلامية التي تمولها الدوحة لصياغة نهجها في المنطقة والعالم.

غير أن هذه «الإمبراطورية الإعلامية» التي تضم قنوات تلفزيونية وصحفاً ورقية ومواقع إلكترونية ومنصات مختلفة عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومراكز أبحاث ودراسات، بدأت قطر تضيق ذرعا بالفساد الذي استشرى بطريقة ضخمة بداخلها، وهو ما يشير إلى الفشل الكبير في قيادة الماكينة الإعلامية القطرية لـ«عرّاب الإعلام القطري» وهو أحد الألقاب التي أطُلقت على «بشارة».

اقرأ أيضاً : العميد علي جابر .. لقب بدون شهادة

«فضاءات ميديا» هي إحدى المؤسسات التي يديرها عزمي بشارة (62 عاماً)، ويندرج تحتها؛ المركز العربي للدراسات، دار نشر، تلفزيون العربي وجريدة العربي الجديد ومقرهما العاصمة البريطانية، لندن، إضافة إلى تلفزيون سوريا الذي يتخذ من مدينة اسطنبول التركية مقراً له. ومن المؤسسات التي يديرها بشارة أيضاً وتئن تحت وطأة الفساد هناك مركز «حرمون للدراسات المعاصرة»، غير أنه ليس مدرجاً تحت مؤسسة فضاءات.

وبحسب المعلومات التي وردت لـ«تسريبات» من مصادر داخلية، فإن الدوحة باشرت بالفعل بالتحقيق في قضايا الفساد التي أغرقت مفردات هذه «الإمبراطورية» عبر إرسال لجان التفتيش واستدعاء أقرب المقربين من قائدها «عزمي بشارة الفلسطيني المسيحي الذي كان من أبرز مؤيدي نظام الرئيس السوري بشار الأسد قبل أن ينقلب عليه ويصبح من أشد منتقديه في الدوحة».

اقرأ أيضاً : من يدير الجزيرة؟

إحدى القضايا أو «الفضائح - كما تصفها المصادر - والتي بقيت طي الكتمان وعلى نطاق ضيق، هي شبهة الفساد التي تلاحق المصري إسلام لطفي مدير تلفزيون العربي السابق، والذي اختلس مبلغ 40 مليون دولار، وتمت إقالته بدون أن يُطالب بإرجاع أي دولار»، و«تم تعيين عباس ناصر مكانه، وهو لبناني شيعي كان يعمل مراسلاً لقناة الجزيرة الإخبارية في لبنان، وكان بمثابة الناطق الرسمي باسم حزب الله».

الفضيحة الجديدة التي تلاحق بشارة والرجال المقربين منه، تجري في «تلفزيون سوريا» الذي بدأ البث في مارس 2018 من اسطنبول، تحت إدارة المعارض السوري حالياً الموالي سابقاً «أنس أزرق» المدير السابق لقناة سوريا دراما التابعة للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السورية / رسمية، كما عمل في سنوات الثورة السورية الأولى مراسلاً لقناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني، و«هي الفضيحة التي لا تزال قيد التحقيق» بحسب المصادر.

اقرأ أيضاً :  "أخبار دبي" يوقف توظيف غير الإماراتيين

وتضيف المصادر «أن الدوحة أرسلت في وقت سابق من العام الماضي لجنة تفتيشية إلى مقر تلفزيون سوريا في اسطنبول، وبعد ذلك استدعت المدير المالي للتلفزيون، الأردني طه زيتون، للحضور إلى قطر للتحقيق في شبهة اختلاس مليون دولار، لكنه بعد الاتفاق مع مديره أنس أزرق، توجه إلى الإمارات، علماً أن هناك قضية أخرى مسجلة بحقه في عمّان».

ووفق المعلومات، فإن «طه زيتون لا يمكنه صرف أي مبلغ بدون توقيع المدير العام أنس أزرق، الذي يستطيع توقيع أمر صرف حتى 60 ألف دولار، وعندما يتعدى المبلغ الـ 60 ألفاً، فمن الضروري أن يوقع عليه مؤيد الديب وهو نائب عزمي بشارة وصاحب الكلمة الأولى والأخيرة في كل ما يتعلق بأمور القناة التي أطلقت لتمثيل الشارع السوري المعارض كما يقول القائمون عليها».

اقرأ أيضاً : من يدير إم بي سي؟

وقالت مصادر سورية إن «مؤيد الديب وأنس أزرق ساعدا طه زيتون على الهرب لأن كشفه والتحقيق معه يعني كشف التورط الهائل للاثنين»، مضيفة أن «القناة تعج بالفساد الإداري أيضاً، فأنس أزرق الذي يحول أمواله إلى حساب في كندا قام بتوظيف المدراء من الأشخاص عديمي المواهب وموظفين سابقين في التلفزيون السوري الرسمي، ليعاونوه على إدارة القناة بأسلوب المخابرات السورية».

وتضيف أن «أزرق قام بتعيين علي سفر مديراً للبرامج، وهو عدا عن أنه خريج مدرسة التلفزيون السوري، فإن الموسم الأول من البرامج فشلت تماماً في تحقيق المأمول، وتم إيقاف بعضها كبرنامج "game over" وبرنامج "نص إلا خمسة"، فيما ستستمر برامج أخرى برغم فشلها مثل برنامج "حمصوود شو" وهو نسخة فاشلة عن برامج التلفزيون الرسمي للتوك شو يقدمها "يوتيوبر" سوري يدعى عبدالرحمن دندشي عن الدراما السورية، إضافة إلى برنامج "لم الشمل"».

اقرأ أيضاً : رواتب قناة بيراميدز .. الأعلى بين القنوات العربية

وأعرب عاملون في القناة المعارضة الجديدة «تلفزيون سوريا» عن استيائهم من اعتماد القائمين عليها الكبير على من أسموهم «مطاريد تلفزيون أورينت»، مشيرين إلى أن «العديد من زملائهم الذين يظهرون على الشاشة اليوم أمثال نور حداد، ملكة جزماتي، فادي رياض، كانوا في السابق مجرد موظفين خلف الكاميرات في قناة أورينت نيوز التي يملكها المعارض السوري غسان عبود قبل أن يتم طردهم لأسباب مختلفة».

وتُقدم حداد وهي سورية مُطلقة، برنامجاً ساخراً بعنوان «نور خانم»، وتتقاضى راتباً شهرياً يبلغ عشرة آلاف دولار، لتمتعها بـ«علاقات واسعة مع شخصيات في قطر، وتحديداً مؤيد الديب نائب عزمي بشارة وعينه على مؤسساته». أما مخرج البرنامج فهو السوري جمال داوود الذي أثبت ضآلة أفكاره وسطحيته الشديدة في التعامل مع الوضع السوري، ويعتمد على جيش من الموظفين «فري لانس» للرصد والإعداد.

ومن «مطاريد أورينت» أيضاً، ملكة جزماتي التي تقدم برنامج الطبخ «مع ملكة»، حيث أثبتت فشلها عندما عملت في أورينت تحت إدارة الكاتب السوري فارس الذهبي، لذا تم فصلها، وهاجرت إلى ألمانيا لتبدأ حياة جديدة هناك. كذلك هناك المُعد السوري فادي رياض «عمل لسنوات في مكتب أورينت بالعاصمة الأردنية عمان، قبل اكتشاف سرقته للمكافآت التي كانت تخصص لضيوف البرامج التي ينتجها المكتب فتم فصله، وانضم إلى تلفزيون سوريا».

اقرأ أيضاً : رياح استرالية تهب على أبوظبي

عودة إلى برامج تلفزيون سوريا، هناك برنامج «المنعطف» يقدمه المدير العام أنس أزرق لم ينجح ولكن لم يجرؤ أحد على وصفه بالفشل، وفي الموسم القادم سيقدم برنامجاً آخر بعنوان آخر، لأنه يُصر على الظهور على الشاشة نكاية بتاريخه الفاشل في الإعلام السوري الحكومي، ونكاية بكل منتقديه على فيسبوك، ولإثبات نظريته حول أنه يستطيع وبأوامر من عزمي بشارة شراء كل المثقفين السوريين الذي يعانون من التشبيح على وسائل التواصل الاجتماعي لمجرد أنهم يعملون في القناة.

وبحسب مصادر تسريبات «يوجد في القناة برنامجين سياسيين، يقدم أحدهما شخص يدعى عمر الشيخ ضعيف باللغة العربية حتى يكاد المستمع يظنه مستشرق وليس سوري، ووصل إلى منصبه بمساعدة مباشرة من مؤيد الديب، وحاول الانشقاق عن أنس على أمل أن يجلس مكانه، ولكن جاءته تعليمات واضحة من مؤيد بأن أنس أزرق خط أحمر بالنسبة لعزمي بشارة».

وتضيف المصادر «لا يوجد أي سيرة ذاتيه لعمر الشيخ، سوى أنه تعرف على عزمي بشارة في تونس بصفة مثقف سوري يساري، وطلب عملاً من بشارة بعد أن دبج قصائد المديح وأظهر قدرة كبيرة على الانبطاح والتملق والانصياع التام، فأرسله بشارة لتلفزيون سوريا ودعمه بشكل جزئي، ومن ثم تولى مؤيد الديب مهمة تأمين الحماية له مقابل بعض الخدمات التي يقدمها له عمر».

اقرأ أيضاً : كم يبلغ راتب جمال ريان الشهري

أما البرنامج الثاني واسمه «مؤشر الحدث» يقدمه الناطق السابق باسم الجيش الحر أسامة أبو زيد، «يقضي معظم وقته في التفاخر بثوريته، بينما يقوم تحت الطاولة بالتواصل مع شخصيات معارضة لتسويق مديره أنس أزرق، وأما كمذيع فهو متخشب على الشاشة ولا يملك من الثقافة الحد الأدنى اللازمة لمقدم برنامج سياسي».

كذلك، وظف أنس أزرق أشخاصاً لبنانيين جميعهم من الطائفة الشيعية، ووضعهم في المفاصل الهامة في تلفزيون سوريا، ومثال على ذلك «مدير القسم الفني، وكوردنيتر قسم الأخبار "لبنانية شيعية تعمل كعين أزرق في قسم الأخبار"، ومديرة البرمجة التي انتهى عقدها ولم يمدد نظراً لفشلها بإدارة القسم وللأخطاء القاتلة التي حدثت أثناء إدارتها للقسم».

اقرأ أيضاً : غادة عويس تتزوج هذا الرجل!

ومن المؤسسات القطرية التي أسسها الاشتراكي الذي بدل انتماءاته مع مرور الوقت عزمي بشارة، «مركز حرمون للدراسات المعاصرة»، يرأسه المثقف السوري حازم نهار، ويتفرع من المركز موقع إلكتروني برئاسة باسل العودات، ودار نشر، ومركز دراسات آخر باسم صالون الجولان.

وبحسب المعلومات التي وردت تسريبات فإن «حازم نهار استدعته قطر وبقي فيها منذ ما يزيد عن العام، لاكتشاف الدوحة عملية سرقة واختلاس كبيرتين، حيث تم تأكيد أن نهار اشترى عدة عقارات في غازي عنتاب من أموال قطر، واشترى بناء كاملاً في اسطنبول بمنطقة الفاتح وسجله باسمه وقام بعمل عقد لتأجير البناء لمركز حرمون، كما سجل ترخيص مركز حرمون باسمه، وترخيص دار النشر باسم صديقته الكردية، بالإضافة لاختلاسه لمبالغ كبيرة موجودة في البنك، ويتم الآن التفاوض معه على الأموال المسروقة، وإعادة الترخيص المسجل باسمه في اسطنبول».