News image

إسلام لطفي يخرج عن صمته .. هذا ما فعلته دائرة عزمي بشارة الضيفة للإطاحة بي

 

بعد نحو عامين على اشتعال الأزمة التي انتهت بالإطاحة بالمحامي المصري إسلام لطفي من منصب المدير التنفيذي لشبكة التلفزيون العربي «إحدى المؤسسات الإعلامية التي تندرج تحت مؤسسة فضاءات ميديا التي يديرها عزمي بشارة بتمويل قطري»، قرر لطفي الخروج عن صمته والرد على الاتهامات والادعاءات التي طالته من قبل «من دبروا مؤامرة الاستيلاء على الشبكة». 

وأكد لطفي في تصريحات يدلي بها لأول مرة عبر «تسريبات» رداً على تلك الاتهامات، أنه «غير معني على الإطلاق بأية مشاريع أو أسماء أخرى وردت في مقالتين نشرتا سابقا في الموقع وتناولتا ملف التجاوزات المالية والإدارية في مؤسسة فضاءات ميديا؛ إلا ما يتقاطع منها مع ما تم نشره من معلومات مغلوطة عنه .. وأن خلافه مع المتحكمين في المشاريع التابعة لـ"بشارة" يكاد يكون لنفس الأسباب التي نشرت عبر تسريبات جزءٌ منها».

ولم ينفِ لطفي أن «هناك شائعات أطلقها مؤيد الذيب - الذراع الأيمن لعزمي بشارة - بشكل شفهي حول اختلاس مبلغ كبير وذلك للتغطية على عملية استيلائهم على الشركة وسرقتها وإبعادي منها، والتي تمت بشكل منحط ولا أخلاقي وفيه ابتزاز وتهديد وتشويه للسمعة»، لكن إسلام أكد «أنا لم يتم اتهامي من قِبل أية جهة ولا من المالك لا تصريحاً ولا تلميحاً باختلاس أية أموال، بل العكس هو الصحيح بحق من دبروا مؤامرة الاستيلاء على الشركة وهو أمر ثابت بالوثائق والمستندات لا بالشائعات وحكايات الإرجاف والنميمة».

اقرأ أيضاً : من يدير ام بي سي؟

وأوضح المحامي المصري أنه لم يكن مجرد رئيسٍ تم تعيينه واختياره لهذا المشروع (أي شبكة التلفزيون العربي)، «بل هو فكرتي وقمت بطرحها على المالك وحصلت على موافقته قبل ظهور شركة فضاءات ميديا إلى الوجود؛ وبذلت في سبيل خروجه إلى النور كأحد منصات التنوير والتحديث من عرقي ومالي وأمني وأمن أسرتي، وتقبلت كل الأضرار بتوفيق الله بصبر وثبات وبالتالي ارتأت الضباع أن تلجأ إلى الاغتيال المعنوي وتشويه السمعة». 

وعن بداية الأزمة، ذكر لطفي أن «القصة بدأت حينما قام مؤيد الذيب ومحمد المصري (المدير التنفيذي للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات) باستخدام موظف تم فصله سابقاً من التلفزيون العربي، ويعمل حالياً في قناة الغد العربي، لنشر شائعات على السوشيال ميديا عن وجود فساد مالي في التلفزيون العربي من خلال صفحات يديرها المنسق السابق لحملة (تمرد في بريطانيا)» على حد قوله.

وأشار لطفي إلى أن هذا التعاون أو كما أطلق عليه «التآمر لنشر شائعات حوله»، تم لهدفين؛ الأول «الاستيلاء على شبكة التلفزيون العربي والإطاحة بي من على رأسها، طمعاً في مزيد من الهيمنة على كل كيانات فضاءات ميديا، وإبدال أي صوت أو رأي مستقل أو مختلف بآخر أكثر امتثالاً وأقل اكتراثاً».

اقرأ أيضاً : "أخبار دبي" يوقف توظيف غير الإماراتيين

أما الهدف الثاني من «التآمر عليه»، كان «التحكم الكامل في ميزانية التلفزيون العربي وهي الأكبر بين كل الشركات التابعة لفضاءات ميديا، مما يسهل عملية التجارة الداخلية (الجبرية) بين التلفزيون، بميزانيته الضخمة، وشركات أخرى ورقية مملوكة ومدارة بواسطة الدائرة الضيقة التي تضم الأذناب المطيعين للمشرف على هذه المشاريع كلها» بحسب إسلام لطفي.

وتابع لطفي حديثه، بأن «الذيب قام بتسريب قصة مُختلقة عن قضية فساد تورط فيها ثلاثة أشخاص، وهم؛ مدير الحسابات، ومدير إدارة تطوير الأعمال في التلفزيون العربي، ومديرة وكالة (Hit) الإعلانية المملوكة للملياردير المصري ياسين منصور. وأن دوره كما وصفوه كان التستر عليهم، وأن المبلغ محل الاتهام كان 1500 جنيه استرليني فقط لا غير، في تلفزيون موازنته السنوية تبلغ 65 مليون دولار».

«ورغم تفاهة الإدعاء، وتفاهة المبلغ، قبلت بأن يتم التحقيق في الأمر؛ إعلاء للشفافية وإبراءً للذمة، والحمد لله لم يثبت أي تجاوز في حقي ولا في حق من تم اتهامي بالسكوت على فسادهم» يقول لطفي.

وردا على الادعاء باختلاسه مبلغ 40 مليون دولار أميركي، أكد لطفي أنه «ادعاء سخيف روجه مؤيد الذيب وحاول إجبار بعض الموظفين على ترديده - ومن رفض أو تردد؛ أوقفه عن العمل، وقد قام بفصل البعض فعلاً - وسربه لبعض المواقع الإخبارية المصرية».

اقرأ أيضاً : من الذي أطاح بـ"أبوهلالة" من قمة الجزيرة؟

وأوضح لطفي أن ذلك الادعاء يتعلق بحسب ما يزعُمه الذيب «باستديوهات التلفزيون العربي الجديدة التي قام إسلام بتأسيسها في لندن، وهي استوديوهات تم بناؤها من الصفر، مزودة بأحدث التقنيات.. من حيث التصميم والأساسات الخرسانية والمبانٍي والعزل ومحطة كهرباء خاصة بالتلفزيون وإضاءة وديكور، وتكلف بناؤها وفقاً للدفاتر الحسابية والمكتبية حتى تاريخ استقالته؛ حوالي ٣١ مليون جنيه إسترليني (نحو 40 مليون دولار)».

ويقول لطفي مستغرباً «الحقيقة لا أعرف كيف يمكن أن يتم اختلاس ٤٠ مليون دولار التي هي القيمة الفعلية لتكلفة بناء وتأسيس الاستوديوهات، إلا إذا افترضنا أن شركات المقاولات قامت ببناء وتجهيز المبنى كهدية مجانية ومنحة سخية!».

ومن خانة الادعاءات إلى خانة الحقائق، يؤكد لطفي أن «فضاءات ميديا قامت باستخدام شركة KPMG للتدقيق الداخلي والتي قامت بدورها بمراجعة كل العقود والإجراءات الداخلية، ولم تثبت وجود أي من هذه التلاعبات المزعومة، كما قامت شركة Brebners البريطانية بالتدقيق المالي في أعوام 2014 و2015 و2016 ولم تجد أي مخالفات يمكن أن تصنف على أنها فساد أو إهدار لأموال التلفزيون، وهي مستندات موجودة ويمكن الاطلاع عليها لا مجرد شائعات أو كلام مرسل».

اقرأ أيضاً : لم يغير الإعلاميون العرب قناعاتهم؟

ويقول «في إبريل 2017 وذلك بعد بداية الأزمة بنحو شهرين، أبلغني مؤيد الذيب أن د. عزمي لديه رغبة خاصة في تجهيز تقرير عن حسابي الداخلي في الشركة، وعليه قامت فضاءات ميديا باستخدام أحد موظفيها لعمل تقرير مالي عن حسابي داخل الشركة، وهو ما رفضته من حيث المبدأ لأني لا أثق في تقرير من موظف معاشه بيديهم لمخالفته أبسط مبادئ الاستقلالية ومعايير المراجعة المعتمدة في بريطانيا؛ وقد كنت محقاً فقد كتب محاسب فضاءات ميديا تقريراً يشير إلى أني مدين للشركة بعشرة آلاف جنيه إسترليني وهو ما رفضته شكلا وموضوعاً».

ويتابع حديثه لـ«تسريبات»، «بعد إصراري على استخدام خبير آخر يتمتع بالاستقلالية، قامت إدارة فضاءات ميديا بتعيين أحد المدراء الماليين السابقين بشبكة الجزيرة الأستاذ (م . أ. غ) وهو من المشهودين لهم بالكفاءة والأمانة والمهنية التي تعصمه من ضغوط ذوي الضمائر الخربة، وقد أرسل تقريره بتاريخ ٩ يونيو ٢٠١٧م، وكانت خلاصته إبراء ذمتي ودحض اتهاماتهم الباطلة، بل وأثبت أن لي متأخرات داخل الشركة فضلاً عن باقي حقوقي التعاقدية والتي لم أتقاض منها بنساً واحداً حتى الآن». 

وزاد لطفي «كان رد مؤيد الذيب على هذا التقرير هو فسخ التعاقد مع الخبير المدقق وإنهاء التعامل معه وتجاهل التقرير وهذا كله ثابت بالرسائل والمستندات». 

اقرأ أيضاً : رياح استرالية تهب على أبوظبي

أما عن سبب صمته طيلة الفترة الماضية على الادعاءات والاتهامات التي نالت منه وتداولتها مواقع إخبارية عدة، أوضح إسلام لطفي أن ذلك كان للأسباب التالية، الأول؛ «أن استبعاده بشكل رسمي تم بعد أيام قلائل من اندلاع الأزمة الخليجية، وكان تقديره أنه ليس من المروءة فتح جبهات جديدة على قطر التي تتحمل عبء الدكتور عزمي ورعونة تابعيه بالكامل»، مضيفاً «أما وقد انقشعت الأزمة الخليجية بأن صارت توابعها أمر طبيعي لا حدثاً عرضياً فلم أعد أرَ مانعا من إجلاء الحقائق».

والأمر الثاني لصمته يقول لطفي إن «الإجراءات وإن بدت في شكلها القشري احترافية، إلا أنها كانت عصابية وإجرامية بامتياز، فمثلاً ذكر مؤيد الذيب في أول اجتماع بعد بدء الأزمة "هذه رغبة مالك المشروع" وأردف بعده محمد المصري "واحنا عندنا تعليمات اننا ننهيه بأكثر شكل دموي ممكن"».

وأضاف «عندما لم يجدا استجابة مني لهذا الهراء حاول الذيب ابتزازي في اجتماع آخر، وأشار إلى أنه جهز قائمة باسماء ٢٦ موظفاً سيتم تسريحهم من العمل إن تمسكت بالبقاء وأنني سأفتديهم برحيلي، وهو نوع من الابتزاز الرخيص الذي ظننت للوهلة الأولى أن المسئول عنهم - د. عزمي بشارة - لن يقبله أو يرضى به، فعلى الرغم من شدة ذهولي واندهاشي مما يحدث لم اتخيل للحظة أن يكون للمفكر العربي والمثقف العمومي عزمي بشارة دراية بما يقوم به مساعداه من ابتزاز وتهديد».

اقرأ أيضاً : قصة خيبة أمل سعد السيلاوي من إدارة قناة العربية

ويقول أول مدير تنفيذي لشبكة التلفزيون العربي «لكن كل هذا تهاوى وتأكدت أنهم إنما يفعلون ذلك تحت سمع وبصر المفكر الكبير، خاصة حين وجدته يحثني على الاستقالة كي "أحافظ على إقامات أسرتي في لندن" في تهديد بائس لم أتوقع أن يصدر ممن هو مثله، وأنني شابٌ ذكيٌ ولا داعي "لمعاداتي ومعاداة قطر" وأنه لطالما كان ناجحاً في كل ما قام به حتى في "الكنيست.. وأكيد انت فاهم لو قررت يكون فيه نزاع مع عضو كنيست سابق هايكون محسوم لمين"».

أما عن السبب الثالث، فيقول لطفي، إنه كان يراهن على «تدخل المالك لوقف هذا العبث الصبياني .. ولكنه للأسف الشديد لم يفعل»، وهو ما دفعه للإشارة إلى أن صمته «في هذه البيئة العربية المليئة بالعطن، نهزم للمرة الألف بعد الألف ولكنها كانت هزيمتنا الكبرى الأولى ونحن في المنفي ولا أمل في العودة للوطن، خاصة بعدما أدرج النظام المصري اسمي على قوائم الإرهاب، ليس بسبب نشاطي السياسي ولكن بسبب ما تقوم ببثه شاشة العربي وكم للقدر من تصاريف ساخرة وعجيبة .. صمت لأنه رغم انه تمت خيانتنا من خلفنا للمرة الألف بعد الألف وفي كل مرة كنا نثابر ونصمد .. لكنها كانت المرة الأولى التي أتعرض فيها للخيانة في وجهي، وأدرك أن هذه الحركة لم تكن عناقا بل هي شلٌّ للحركة أثناء ذبح السمعة بدم بارد».