News image

ثلاثة مسؤولين يشكلون دولة عميقة في قناة «الحرة» .. من هم؟

رغم استغناء شبكة الشرق الأوسط للإرسال «MBN»، التي تضم «قناة الحرة، وقناة الحرة عراق، وراديو سوا» عن معظم الموظفين القدامى مع الانطلاقة الجديدة أواخر العام الماضي، إلا أن هناك ثلاثة مسؤولين حافظوا على مواقعهم ضمن هذه الانطلاقة التي يقودها الدبلوماسي الأميركي ألبرتو فيرنانديز رئيس مجلس الإدارة، ونائبه الأردني نارت بوران.

وبحسب المعلومات التي وردت لـ«تسريبات»، فإن هؤلاء المسؤولين الثلاثة، هم؛ كيلي سوليفان نائب المدير العام، وليلى بزي مدير قسم البرامج، والكاتب والناشط الحقوقي السوري عمار عبد الحميد، مقدم البرنامج الأسبوعي الذي يبث كل يوم خميس، «بين سام وعمار» عبر شاشة «الحرة» التي شهدت تغييرات واسعة منذ تولي فيرنانديز وبوران زمام الأمور.

وتصف المعلومات التي سرّبها عاملون في القناة، أن «سوليفان وبزي وعبدالحميد، يشكلون دولة عميقة داخل الدولة، تتحكم بالعديد من القرارات الأساسية، وتدعم البرامج التي تدّعي أنها ليبرالية، ولكنها تظهر احتقارها وكرهها للدين الإسلامي بشكل مبالغ فيه، سواءً من حيث المحتوى أو من توجهات الأشخاص القائمين عليها وخلفياتهم».

«تلك القرارات والبرامج أبعدت الجمهور وخلقت جداراً بين قناة الحرة والناس، كما خلقت حالة من التذمر والاحتقان لدى الكثير من الموظفين والعاملين المسلمين منهم والمسيحيين (..) حتى أن رئيس مجلس الإدارة بات غير قادر على اتخاذ قرار بشأن ذلك الحصن الذي يتمترس خلفه الثلاثي القوي»، وفقاً للمسرّبين.

عمار عبد الحميد (يسار الصورة)

«يعد السوري عمار عبد الحميد أحد أدوات بزي وسوليفان، وهو ابن الممثلة السورية منى واصف، والذي يقدم نفسه كمعارض للنظام، ولكنه يحمل معه سمعة سيئة فيما يتعلق بشكوك حول تمويل مؤسسته التي تتخذ من اسم "ثروة" عنواناً لها، والتي أسسها في دمشق عام 2001 تحت ستار التعامل مع قضايا التنوع الديني والطائفي والقومي، ولا يذكر أي سوري أي نشاط لهذه المؤسسة، رغم أن النظام السوري لم يكن يسمح بأي مشاريع مدنية مهما كان نوعها أو توجهها».

«ولا يجد عبد الحميد حتى اليوم تفسيراً حقيقياً لهذا التفصيل الشائك، إذ يعتبر "ثروة" خطوة غير مسبوقة للمنظمات المدنية في سوريا، لم يستطع أحد من المقربين للنظام من الحصول على هكذا استثناء، وأما على أرض الواقع فإن ما يسمى مشروع "ثروة"، تمّت إدارتها من قبل دار نشر خاصة هي (دار إيمار) وذلك لتفادي الحظر المفروض على عمل المنظمات غير الحكومية في سورية والذي يعدّ عملية مستحيلة ما لم يشارك أعضاء من النخبة الحاكمة في تأسيس هذه المنظّمات» بحسب المعلومات.

«بعد خروج عبد الحميد وزوجته من دمشق، اتجها مباشرة إلى العاصمة الأميركية ليتابع مشروعه بذات الاسم بعد تحويله إلى مؤسسة بدلاً عن مشروع، وبتمويل كامل من الخارجية الأميركية وإسرائيل، وهو الأمر الذي لم ينكره عبد الحميد الذي اعترف أكثر من مرة وصرح بعلاقته الجيدة مع الإسرائيليين، وبزيارته لهم في أكثر من مناسبة، وباشتراكهم بالتمويل مع الخارجية الأميركية، وهو الأمر غير المقبول شعبياً لدى السوريين أو حتى العرب».

ويضيف مسرِّبو المعلومات «العلاقة مع الإسرائيليين لست النقطة الوحيدة المثيرة للشكوك في مسيرته، وإنما تمويله مع عبد الحليم خدّام قناة «بردى» الفضائية الناطقة باسم جماعة الإخوان المسلمين، حيث استخدم التمويل الأميركي لمشروعه "الليبرالي" في تمويل القناة، وحتى اللحظة يرفض عبد الحميد اتهامه بتمويل القناة الإخوانية ولكن الشبهات ترددت كثيراً حول كيفية اشتراكه مع خدام في تمويل القناة».

جهادي ليبرالي

«يعرِّف عمار عبد الحميد عن نفسه بأنه مسلم ليبرالي، كما يتبرع بسرد سيرة حياة تحمل من الغرائب ما لا يمكن تفسيره منطقياً، إذ أشاع أنه كان "إسلامياً متشدداً" وأنه كان ينوي السفر إلى أفغانستان عبر باكستان للالتحاق بالمجاهدين والقتال في الحرب السوفيتية الأفغانية، علماً أنه من عائلة بعيدة عن التطرف ومثقفة وأمه ممثلة، ولكنه استخدم حكاية أنه تحول من مشروع مجاهد إلى صاحب مشروع مناهض للتشدد الإسلامي "إعلامياً"، وكاره للإسلام "فعلياً"، للتسويق لنفسه ولإعطاء آرائه المصداقية لأنها تصدر من متشدد سابق، ولتقديم نفسه لأميركا بهذه الصفة التي تقربه بسرعة صاروخية من الحصول على أي تمويل تحت اسم "نشر الإسلام الليبرالي"، وهو ما حدث فعلاً، وتمكّن عمار عبد الحميد بسرعة من إقامة شبكة علاقات واسعة وعميقة مع المخابرات الأميركية».

وتفيد المعلومات أن «شريك عمار عبد الحميد في برنامجه "بين سام وعمار" في قناة الحرة هو القبطي المصري صامويل تادرس (وهو أميركي من أصل مصري)، يهدف بشكل رئيسي إلى شتم الإسلام "في جوهره" وليس الإسلاميين المتشددين، ويعمل الاثنان في مركز الحرية الدينية في معهد هدسون في واشنطن، صاحب السياسيات الطائفية، والذي يقوم بمعظم الأحيان على تزكية الخلافات الطائفية، والوقوف ضد الإسلام السني في معظم القضايا».

وتشير إلى أن «ارتباط عمار عبد الحميد الوثيق بالمخابرات الأمريكية والعمل لصالحها، جعل من علاقته مع كيلي سوليفان نائب المدير العام في الحرة وثيقة، بسبب ارتباطها المباشر والقوي مع المخابرات الأمريكية أيضاً، وأغلب الظن أن هذا القاسم المشترك هو الذي جعل من عبد الحميد الطفل المدلل لسوليفان وليلى بزي».

ليلى بزي (يمين الصورة)

ويشكل عمار عبد الحميد مع كيلي سوليفان نائب المدير العام في القناة، وليلى بزي مديرة قسم البرامج، «مافيا طائفية داخل القناة، وتعتبر بزي العقل المدبر في هذه المافيا، وهي شيعية لبنانية لم يستطيع رئيس مجلس الإدارة إزاحتها عن منصبها أثناء تنفيذه لما يسمى مشروع إصلاح وتطوير القناة، لأنها تمترست مع سوليفان».

و«رغم استغناء القناة عن معظم الكوادر القديمة ذات الصبغة الطائفية والمعادية بمعظمها للسياسات الأميركية وقربها من التيارات المعادية لأميركا مثل مدير الأخبار حسان شويكي المؤيد بشدة للنظام السوري والذي طرد من الجزيرة مع بداية الثورة في سوريا لدفاعه المحموم عن بشار الأسد، إلا أن بزي وسوليفان وعبد الحميد كانوا نافذين أكثر من أن يتم طردهم».

وبحسب المعلومات فإن ليلى بزي «لا تخفي توجهاتها المتعاطفة والمتبنية لمواقف وتصريحات حزب الله الشيعي اللبناني الذي تصنفه العديد من الدول العربية والإسلامية والأجنبية بأنه منظمة إرهابية، رغم أن هذا التبني يعطي رسالة إعلامية معاكسة تماماً لرسالة المحطة في نشر الديمقراطية وصناعة الإعلام الحر والشفاف». 

وعملت بزي في مكتب الحرة في لبنان، بعد أن وظفها المدير السابق مواطنها دانيال ناصيف القومي السوري والمتعاطف مع حزب الله ونظام الرئيس السوري بشار الأسد، بتوصية ودعم من حزب الله. «وذلك قبل خروجه "ناصيف" من قناة الحرة بفضيحة مالية ضخمة»، وتم نقل ليلى من مكتب بيروت لتصبح مديرة للبرامج في مقر القناة في أميركا في عهده، مع عدم كفاءتها الإدارية والصحافية والثقافية لإدارة هكذا قسم مهم. 

ولهذا «تحولت القناة إلى مؤسسة يعمها الفوضى والبيروقراطية، وبدأ التعاون الشديد بين سوليفان وبزي إثر قرار فيرنانديز بإصلاح المحطة، بحيث أنهما نجتا من إنهاء خدماتهما في القناة، وشكلتا معاً حصناً منيعاً وضمتا عمار عبد الحميد وشريكه في البرنامج المصري صامويل تادرس، وبهذا فشل فرينانديز بتطهير المؤسسة فعلياً من الشبكة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحلف طهران ونظام الأسد وحزب الله ببقاء بزي على كرسيها».

وكانت ليلى بزي قد تم طردها من الخليج سابقاً بسبب علاقتها مع حزب الله، وقامت بإنتاج برامج خارجية في مصر ودبي وبيروت والتعاقد مع شركات انتاج وتوظيف المئات من الموظفين ممن ليس لديهم كفاءة مقابل حصولها على عمولات مالية كبيرة. و«لهذا انتهجت سياسة انتقامية بحق العاملين في قسم البرامج وذلك بتهميش وطرد واستبعاد العديد من الصحفيين والموظفين بقرارات كيدية بسبب انتقادهم لها وإعاقتها لهم في عملهم الصحفي والبيروقراطية التي تتعامل بها في القسم والمخالفة لقيم وقوانين العمل الوظيفي في أميركا. وحدث كل هذا تحت حجة خفض النفقات وإلغاء بعض الوظائف».

ورغم أن المتداول في وسط الصحافيين العرب عموماً أن الدبلوماسي الأميركي ألبرتو فرنانديز يتقن العربية، وعايش الثقافة العربية في الخليج وسوريا والسودان، ويعلم جيداً كيف يطور القناة ويطهرها من الأجندات المعادية لأميركا سواء من نظام الأسد وطهران وحزب الله، «إلا إنه لم يستطع القضاء على هذا التيار بإبقائه على بزي وسوليفان وعبد الحميد وبتشكيل الأخيرين لعصابة داخل المؤسسة الأمريكية».