News image

«قناة الحرة» .. هل تُخالف أعراف الإعلام الأميركي المُوجّه للخارج؟

أكد زملاءٌ سابقون لنائب رئيس مجلس إدارة قناة الحرة الأميركية، وراديو سوا، دانيال ناصيف، أن استقالته من شبكة الشرق الأوسط للإرسال «ام بي ان»، يعود سببها إلى أن رئيس مجلس الإدارة الحالي، الدبلوماسي ألبرتو فرنانديز «المتحزّب حوّل المحطة إلى ما يعرف بـ"قناة ترامب" على غرار الفوكس نيوز في الولايات المتحدة، ما شكل انحيازاً كاملاً إلى تيار اليمين الجمهوري المسيحي المحافظ».

وقالوا في رسالة لـ«تسريبات»، إن ما قام به فرنانديز لم يتوافق مع السياسة الإدارية السابقة لقناة الحرة وراديو سوا والتي كانت متبعة منذ تأسيس المحطتين بتوجيه من مجلس أمناء البث الإذاعي الخارجي الذي تتبع له الحرة وراديو سوا، بنقل كل الآراء والتوجهات بموضوعية وحيادية واستقلالية، وبالتالي ارتأى ناصيف ليترك منصبه الذي تسلمه من بعده، الأردني نارت بوران، ومنذ ذلك الحين تحوّلت الحرة إلى منبر يُعبر عن اتجاهات بعضها لا يمت للسياسة الأميركية بصلة». 

ووفق الرسالة «ألبرتو فرنانديز أراد تغيير وجه المحطة ومعظم الموظفين لأنه مُتحزّب يخضع لقرارات وآراء تيار اليمين المسيحي المحافظ، وأتى بخطة لتحويل القناة إلى منبر يعبر عن آراء بعض السياسات الأميركية لا كلها، وهو ما يخالف الأعراف المعتمدة في الإعلام الأميركي الموجه للخارج في الإدارات الأميركية السابقة. وهو عكس ما كانت عليه المحطة زمن ناصيف حيث كان وسيلة تعبير لمختلف التوجهات السياسية الأميركية التي تريد إيصال صوتها إلى العالم العربي».

ورغم الحملة الإعلانية الكبيرة التي رافقت الانطلاقة الجديدة لقناة الحرة بقيادة فرنانديز وبوران، فإن «التغيير بعد رحيل رئيس مجلس إدارة الحرة وراديو سوا براين كونيف، ونائبه دانيال ناصيف، لم يأت بأي جديد ولم يدخل أي إضافات على المحطة باستثناء تغيير الاستوديو وهو ما كان يحصل كل خمسة أعوام استناداً إلى سياسة المحطة الإدارية والمالية»، وفقاً لما أكده زملاء ناصيف في رسالتهم.

وأوضحوا في الرسالة التي جاءت رداً على التقرير المنشور في الموقع تحت عنوان «ثلاثة مسؤولين يشكلون دولة عميقة في قناة الحرة .. من هم؟»، أن «ناصيف بالفعل كان يتعامل بحزم مع أي سياسة مُعادية للولايات المتحدة، لكن ذلك كان لأنه يؤمن بأن قناة الحرة وراديو سوا وجدا بالأساس، وهو من أبرز مؤسسيهما، كي ينقلا صورة واشنطن الحقيقية إلى العالم العربي، وهي صورة محاربة الإرهاب ومبادئ الحفاظ على حقوق الانسان وحرية الرأي والتعبير». 

ولم يتعاط ناصيف حسب رسالة زملائه السابقين مع «الشؤون المالية والعقود والمشتريات أبداً ولم يضطلع بهذه المسؤوليات لا من قريب ولا من بعيد، بل كان يشرف على المحتوى التحريري فقط».

وجاء في الرسالة «يوم كان ناصيف نائباً للرئيس لم تكن في قناة الحرة أي تيارات مُعادية للولايات المتحدة لأنه كان حريصاً على مراقبة كل كلمة تبث أو عمل يخرج إلى العلن من قبل الموظفين، كبار كانوا أو صغار، وذلك على مدار الساعة من مكتبه حيث كان يمضي 12 ساعة يومياً، ومن منزله بعد الدوام على مدار 24 ساعة. كل ذلك من دون أن يحصل على أي إجازات سنوية أو مرضية لمدة 15 عاماً». 

وأوضحوا أن أسماء الموظفين التي وردت في التقرير، بعضها كان موجوداً في قناة الحرة عندما كان ناصيف نائباً للرئيس ومديراً للأخبار، وظفتهم إدارة الحرة العامة، ولم يكن أي منهم يشارك في القرارات الأساسية والسياسات التحريرية للمحطتين، وبالتالي لم يكن ممكناً معرفة ما إذا كان لديهم أي توجه سياسي باستثناء أداء عملهم الوظيفي كما هو مطلوب. وبعض ممن ذكرت أسماؤهم لم يكن موظفاً في المرحلة السابقة بل في المرحلة اللاحقة، ولا يُعرف عنهم أي شيء باستثناء ما نقله موقعكم.

وأكدوا أن «ناصيف لم يكن له أي ارتباط أو تعاطف مع أي جهة سياسية خلال فترة عمله في راديو سوا وقناة الحرة منذ سنة ٢٠٠٢ وعلى مدى 15 عاماً، حيث التزم مبدأ الدقة والتوازن والموضوعية والمصداقية بالكامل خلال إشرافه على الأخبار والبرامج، ومنذ عام ١٩٧٧ كان ناصيف كبير الناشطين في الولايات المتحدة من أجل خروج جيش الاحتلال السوري من لبنان. وتوفي والده، ومن ثم والدته ولم يتمكن من الذهاب إلى جنازتهما من شدة معارضته لتلك السياسات».