News image

بين «بشير البكر» و«أنس أزرق».. ماذا يحدث في تلفزيون سوريا؟

ما تزال الصورة غائمة حتى الآن في أروقة تلفزيون سوريا، خاصة بعد الفوضى الإدارية الأخيرة التي شهدتها، والتي نحّت رئيسها التنفيذي أنس أزرق، واستبدلته بالصحفي بشير البكر رئيس تحرير جريدة العربي الجديد سابقاً، حسب ما أشارت إليه آخر الوثائق المسربة من إدارة الشركة الأم «فضاءات ميديا» والتي جاء فيها أن أزرق سيستمر بالعمل لمدة شهر من تاريخ قبول الاستقالة لتبدأ الإدارة الجديدة بالعمل.

لكن الملفت أن موظفي التلفزيون «المُعارض الذي يبث من مدينة اسطنبول في تركيا» ما زالوا إلى الآن متخبطين حيث فوجئوا قبل أيام بتعميم من نوع جديد أرسله قسم الموارد البشرية جاء فيه أن «مجلس إدارة فضاءات قبل التوصية بتعيين الزميل بشير البكر رئيساً للتحرير في القناة متولياً مسؤولية قسم الأخبار والبرامج السياسية بتفرغ كامل ابتداء من 6 مايو 2019».

ويعني هذ التعميم أن منصب الرئيس التنفيذي ما يزال شاغراً حتى الآن بعد أنس أزرق، وأن انحسار مهام بشير البكر في رئاسة تحرير الأخبار والبرامج السياسية كان أمراً صادماً ومخالفاً لقرار «فضاءات ميديا» السابق الذي يعين البكر فيه بمنصب المدير العام، وأن قرار التعيين في هذ المنصب كان هو التغيير الذي وافق عليه عزمي بشارة الذي يدير الشركة الأم لتلفزيون سوريا، في البداية.

وخضع البكر وزميله أحمد زلابية الذي سيتولى مهام المدير الإداري والشؤون المالية وشؤون الموظفين في تلفزيون سوريا، لدورة مكثفة في المعهد التابع لشبكة الجزيرة القطرية، ومقره الدوحة، في أصول «التخطيط وإدارة المؤسسات الإعلامية» كما تشير صفحة المعهد على موقع التواصل الاجتماعي الشهير «فيسبوك».

وبهذا تنحصر العمليات المالية بشخص واحد على عكس ما كان سائداً في السابق، حيث كان أنس أزرق يوافق وطه زيتون ويوقع وهذا كان سبب العجز الذي أصاب المؤسسة مع نهاية عام 2018، والذي تم تداركه بعد ذلك بخفض ميزانية 2019 بشكل قاس جداً ما دفع إلى إلغاء عدد كبير من البرامج التي كان من المقرر إطلاقها، والإبقاء على 3 برامج فقط هم «طوق نجاة» و«ضمائر متصلة» و«قطعة وطن».

ويعني التعميم أيضاً - حتى الآن على الأقل - أن منصب مدير البرامج السياسية الذي يشغله عمر الشيخ المقرب من عزمي بشارة حالياً، قد ذهب إلى بشير البكر، كما أن منصب مدير الأخبار الذي يشغله رامز الحسن أيضاً قد ذهب للبكر.

ويتداول الموظفون الكثير من الإشاعات، منها أن مدير البرامج في المحطة علي سفر في طريقه هو الآخر ليتم الاستغناء عنه.

المعلومات التي ترشح من أروقة «فضاءات ميديا» تبدو شحيحة، لكن إذا عرفنا أن لجنة التقييم التي ماتزال إلى الآن في القناة والتي يرأسها أحمد بيقاوي، باشرت عملها قبل فترة طويلة (3 أشهر تقريباً) فسيقودنا الأمر إلى تلمس صراع داخلي من نوع معين، تدخل فيه أطراف عدة، تبدأ من محاولة "أخونة" القناة التي تبدو حتى الآن "ليبرالية" وتطرح وجهة نظر -ربما- لم تكن مألوفة في وسائل إعلام المعارضة السورية، ولا تنتهي عند نسف المشروع برمته بوصفه قوة قطرية ناعمة لم تحقق الهدف الذي أنشئت لأجله.