News image

كيف يدير داود الشريان هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية؟

"المُنظّر إذا وُضِع على المحك تبخّر التنظير"، كان هذا تعليق المغرد محمد بن سليمان الشويمان عضو المجلس البلدي في الرياض عبر حسابه في موقع تويتر على الاجراءات التي باشر فيها الإعلامي داود الشريان مهامه رئيسا تنفيذيا لهيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية.

فالشريان الذي رأى فيه البعض "البطل الخارق" القادر على إحداث نقلة نوعية في الانتاج السعودي للبرامج الإذاعية والتلفزيونية بعد سنوات من الضياع، غارق حتى النخاع في صراع على السلطة والمال مع وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد العواد.

وبحسب المعلومات المتوفرة لـ"تسريبات" فإن الشريان فوجئ بأن الهيئة التي يديرها لا تحصل سوى على 10 بالمائة من المبالغ المالية الواردة من الإعلانات عبر قنوات التلفزيون السعودي الرسمي، فيما تستحوذ وزارة المالية على باقي تلك المبالغ.

ورغم شح الإمكانات المادية حيث لم تتجاوز المداخيل المتأتية من الإعلانات الـ75 مليون ريال سعودي أي ما يعادل مليوني دولار أميركي، إلا أن "شريان الصحافة والإعلام" كما يطلق عليه معجبوه، استمر في سياسته الهوجاء وصرف المبالغ المهولة على قناة «SBC» التي أطلقها بداية الموسم الرمضاني الفائت.

فقام الشريان بشراء حقوق بث العديد من الأعمال التلفزيونية لعل أضخمها مسلسل عوالم خفية للنجم المصري عادل امام، بـ7 ملايين دولار ما يعادل نحو 34 مليون ريال سعودي تقريبا، علما أن قناة إم بي سي كانت تشتري مسلسلات الفنان المصري بما لا يزيد عن ثلاثة ملايين دولار.

سياسة الصرف التي اتبعها الشريان ووصفها مغردون بـ"المتناقضة" بين ما كان يطرحه في برنامجه الشهير "الثامنة" وقراراته المتخذة بعد تسلمه لأعلى منصب في هيئة الإذاعة والتلفزيون، وضعته في صراع خفي مع الوزير عواد العواد على السلطة والمال حيث ترى الأغلبية أن داود سيغادر قريبا اذا لم يتمكن من الحصول على الميزانيات المطلوبة.

أولى ضحايا هذا الصراع كان مدير قناة الإخبارية السعودية الإعلامي القدير خالد مدخلي الذي ضاق ذرعا بسياسات الشريان القائمة على الصرف على القناة الجديدة «SBC» وعدم لاهتمام بـ"الإخبارية" المتهالكة والقديمة، ليضطر مدخلي للاستقالة من منصبه والعودة للعمل في قناة العربية، بعد أشهر قليلة من مغادرته لها تولى خلالها إدارة القناة السعودية الأولى ثم قناة الإخبارية.

عقب ذلك تم تكليف الشريان بإدارة قناة الإخبارية، واجتمع مع مديري الأقسام فيها وأبلغهم بأن يتواصلوا معه عن طريق إحدى الموظفات العاملات في مكتبه لكي يعزل نفسه عن قضاياهم المُلحة وأهمها البنية التحتية التقنية المتهالكة للقناة واستوديوهاتها القديمة عدا عن شح الموارد البشرية فيها حيث تخلص من كل المتعاونين الذين كانوا يشكلون الأغلبية في القناة.

اجراءات الشريان منذ تسلمه أعلى منصب في هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية كانت كافية لإبراز فشله في كسب ولاء وتأييد الموظفين له، خاصة وأنه عرف خلال هذه الفترة بعدم حمايته لموظفيه واللامبالاة الكبيرة التي يظهرها عند طرد العاملين وقطع أرزاقهم، فهل ينتصر في صراعه على السلطة والمال مع وزير الثقافة والإعلام؟